احتياطيات روسيا من الذهب تهبط لأدنى مستوى منذ 2020 وسط ضغوط الميزانية


الجريدة العقارية الجمعة 21 اغسطس 2026 | 09:12 مساءً
الذهب
الذهب
محمد عاطف

تراجعت حيازات روسيا من الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ست سنوات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة، مع سعي الحكومة إلى توفير مصادر إضافية لتمويل العجز المتنامي في الميزانية.

وبحسب بيانات البنك المركزي الروسي، بلغت احتياطيات الذهب نحو 73.2 مليون أونصة حتى الأول من أغسطس/آب 2026، بانخفاض قدره 1.6 مليون أونصة منذ بداية العام.

ويمثل المستوى الحالي أدنى حيازة من الذهب تسجلها روسيا منذ يناير/كانون الثاني 2020، بينما تراجعت القيمة الإجمالية للاحتياطيات بنحو 33.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

الحرب تضغط على المالية الروسية

يأتي انخفاض احتياطيات الذهب بالتزامن مع تزايد الضغوط على الميزانية الروسية، في ظل ارتفاع تكلفة الحرب في أوكرانيا وتراجع بعض مصادر الإيرادات الحكومية.

وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى أن الحرب ستضيف نحو 24 مليار يورو إلى الإنفاق الروسي خلال 2026، مع توقعات باستمرار الضغوط على الميزانية خلال العامين التاليين.

وتحاول موسكو تعويض انخفاض إيرادات صادرات الطاقة عبر الاستفادة من أصولها المالية، بما في ذلك الذهب والعملات الأجنبية الموجودة في صندوق الثروة الوطني.

من أكبر مشتري الذهب إلى تقليص الاحتياطيات

كانت روسيا قبل عام 2020 من أكبر المشترين السياديين للذهب عالميًا، إذ اعتمد البنك المركزي على شراء جزء كبير من الإنتاج المحلي لتعزيز احتياطيات البلاد.

لكن البنك أوقف عمليات الشراء واسعة النطاق في مطلع 2020، قبل أن تعلن السلطات الروسية في 2022 نيتها استئناف شراء الذهب، خصوصًا مع صعوبة تصدير جزء من الإنتاج بسبب العقوبات الغربية التي فُرضت بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ورغم ذلك، لم تعد المشتريات إلى مستوياتها السابقة، بينما بدأ البنك المركزي في العام الماضي تقليص مخزونه من الذهب.

بيع الأصول لتمويل عجز الميزانية

وتزامن انخفاض احتياطيات الذهب مع لجوء وزارة المالية الروسية إلى بيع الذهب والعملات الأجنبية من صندوق الثروة الوطني، بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية العجز المتزايد في الموازنة، في ظل تراجع عائدات الطاقة.

ويستخدم البنك المركزي ما يعرف بـ«آلية المرآة» لإجراء عمليات مقابلة في السوق المحلية، بما يساعد على الحد من التأثيرات الناتجة عن معاملات الحكومة على سعر صرف الروبل والسيولة داخل النظام المالي.

صندوق الثروة الوطني يتقلص

وتكشف حركة احتياطيات الذهب عن اتساع الضغوط على الأصول السيادية الروسية، في وقت شهد فيه صندوق الثروة الوطني تراجعًا كبيرًا في موارده.

وبحسب تقديرات سابقة، انخفضت أصول الصندوق إلى نحو 38 مليار دولار، مقارنة بنحو 150 مليار دولار قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

ويشير استمرار تراجع الذهب والأصول السائلة إلى اعتماد موسكو بصورة أكبر على احتياطياتها المتراكمة لمواجهة الضغوط المالية، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع عوائد الطاقة واستمرار القيود المفروضة على الاقتصاد الروسي.