قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن أسواق الطاقة تشهد ارتفاعاً مستمراً في الأسعار في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن أسعار الطاقة تؤثر على مختلف بنود الأسعار وتدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع على مستوى العالم.
وأوضحت رمسيس، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر على الدول المستوردة لها، وإنما يمتد أيضاً إلى الدول المصدرة للطاقة، التي قد تستفيد من ارتفاع الأسعار، لكن في المقابل تتأثر سلباً بارتفاع تكلفة بقية السلع والخدمات التي تستهلكها.
وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، يفرض ضغوطاً على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن الأسعار خلال الفترة الحالية لا تعكس الارتفاعات المتوقعة بشكل كامل بسبب حلول فصل الصيف.
مخاوف من ارتفاع الطلب على الطاقة
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن بعض الدول ستحتاج إلى كميات أكبر من الطاقة خلال الفترة المقبلة، خاصة لأغراض التدفئة والصناعة، بينما تمكنت دول أخرى من توفير احتياجاتها من خلال المخزونات.
وأكدت أن هذه المخزونات ليست مستمرة إلى ما لا نهاية، موضحة أن طول مدة الأزمة واستمرار التوترات ينعكسان سلباً على الاقتصاد ويزيدان من ضبابية المشهد الاقتصادي.
الدول تبحث عن بدائل لتجاوز الأزمة
وحول قدرة الأسواق على التعامل مع تداعيات الأزمة، قالت رمسيس إن ما يحدث لا يمكن وصفه بوجود حلول بديلة كاملة، وإنما يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع الظروف الصعبة والبحث عن طرق لتسهيل الحياة وتجنب المناطق التي تشهد أزمات.
وأوضحت أن مناطق الأزمات تظل تعاني من المشكلات ما لم يحدث تقدم أو انفراجة من خلال إجراء عسكري أو تفاوضي أو تدخل دبلوماسي أو وساطة.
وأضافت أن استمرار الأزمة يدفع الدول إلى محاولة الحد من تداعياتها من خلال البحث عن أماكن بديلة للاستثمار، والتحرك، وتأمين احتياجاتها من المواد الغذائية والسلع والخدمات.
وأشارت إلى توسع في العديد من الدول، سواء في المنطقة أو شمال إفريقيا أو الاتحاد الأوروبي أو جنوب إفريقيا، معتبرة أن هذه التحركات تسهم في تغيير خريطة الاستثمار.
ارتفاع تكلفة التمويل والتأمين
وأكدت رمسيس أن الدول المتأثرة بشكل مباشر بالأزمات تشهد انعكاسات على أسواق المال واتجاهات البنوك المركزية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل والتأمين، إلى جانب زيادة مختلف تكاليف الحياة.
الطاقة المتجددة والأمن الغذائي
وحول الإجراءات التي يمكن للدول اتخاذها لمواجهة استمرار الأزمة، أوضحت رمسيس أن هناك العديد من الاحتياطات، من بينها تأمين احتياجات الطاقة من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة والمستدامة والمتجددة.
كما دعت إلى البحث عن مصادر أخرى لتأمين الطاقة بعيداً عن مناطق النزاع، حتى إذا كانت هذه المصادر ذات تكلفة أعلى.
وشددت على أهمية الاتجاه إلى الاستثمار الداخلي، والاهتمام بالأمن الغذائي، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية والسلع الأساسية والضرورية، بما يساعد الدول على الحد من تأثير ارتفاع الأسعار العالمية.
واختتمت رمسيس بالتأكيد على أن استمرار الأزمة يفرض على الدول تبني استراتيجيات مختلفة للتعامل مع تداعياتها، سواء في مجال الطاقة أو الغذاء أو الاستثمار، وتقليل الاعتماد على المناطق التي تشهد أزمات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض