طريق الحرير القطبي الصيني.. ما مسار الصين الجديد إلى أوروبا؟


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 06:57 مساءً
انطلاق أول ناقلة من الصين إلى أوروبا
انطلاق أول ناقلة من الصين إلى أوروبا
محمود علي

في خطوة استراتيجية تعكس رغبة الصين في تأمين سلاسل التوريد العالمية، أطلقت بكين عملياتها الأسبوعية المنتظمة لموسم الصيف عبر مسار الشحن السريع للحاويات عبر القطب الشمالي.

ويأتي هذا التحرك اللوجستي لفتح طريق أسرع وأكثر مرونة بين الصين وأوروبا، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية التي تعرقل حركة التجارة التقليدية، لا سيما في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

بداية الرحلة والوجهات المستهدفة

بدأت الخدمة الموسمية المنتظمة رسميا مساء السبت الماضي، بمغادرة سفينة الحاويات "برج دبي" من ميناء نينغبوه-تشوشان بمقاطعة تشجيانغ.

ومن المقرر أن يمر هذا المسار عبر الممر الشمالي الشرقي للقطب الشمالي وصولا إلى كبرى الموانئ الأوروبية، والتي تشمل فيليكسستو في بريطانيا، وروتردام في هولندا، وهامبورغ في ألمانيا، بالإضافة إلى غدينيا في بولندا.

تحدي الزمن والجغرافيا

تكمن القوة التنافسية لهذا المسار في كفاءته الزمنية العالية؛ حيث أظهرت الرحلات التجريبية أن الوصول إلى الموانئ الأوروبية يستغرق حوالي 20 يوما فقط.

ويندرج هذا المشروع ضمن رؤية "طريق الحرير القطبي الصيني"، الذي يعتمد على الطريق البحري الشمالي الممتد لنحو 3500 ميل بمحاذاة الساحل الروسي. 

ونظرا لأن الجزء الأكبر من هذا الطريق يخضع للإدارة الروسية، فإن هذا التوسع يعزز من الارتباط الوثيق والعلاقات الاستراتيجية بين بكين وموسكو.

دوافع اقتصادية وأمنية

يأتي توجه شركات الشحن، مثل شركة "سي ليجند" المشغلة للخدمة، نحو القطب الشمالي كاستجابة مباشرة للاضطرابات في الممرات البحرية الجنوبية.

وتهدف هذه الخطوة إلى عدة أهداف أبرزها:

تجاوز الاختناقات الجيوسياسية: البحث عن طرق أكثر أمنا بعيدا عن بؤر الصراع في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

نقل سلع استراتيجية: تحمل السفن بضائع ذات قيمة مضافة عالية وحساسة للحرارة، مثل بطاريات الطاقة، الخزانات المخصصة لتخزين الطاقة، والوحدات الكهروضوئية، ومكونات مركبات الطاقة الجديدة.

آفاق مستقبلية: على الرغم من المزايا الكبيرة، يظل المسار مرتبطا بظروف الجليد الموسمية، حيث يقتصر عمله حاليا على الفترة من يوليو إلى أكتوبر.

ومن المخطط تسيير 8 رحلات على الأقل خلال العام الجاري لدعم حجم التجارة المتنامي بين الصين والاتحاد الأوروبي، والذي وصل إلى 447.8 مليار دولار في النصف الأول من عام 2024، بزيادة قدرها 14.2%.