فواز العلمي: تحويل مسارات السفن حول أفريقيا يرفع تكلفة الشحن 47%


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 04:17 مساءً
الدكتور فواز العلمي
الدكتور فواز العلمي
محمد فهمي

حذر الدكتور فواز العلمي، الخبير السعودي في التجارة الدولية، من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للهجمات التي تستهدف السفن في الممرات المائية الحيوية، مؤكدًا أن اضطرابات حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز تهدد سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

وقال العلمي، خلال تصريحات لقناة «العربية بزنس»، إن النقل البحري يمثل نحو 95% من حركة نقل السلع وسلاسل الإمداد حول العالم، مشيرًا إلى أن البحر الأحمر يعد من الممرات الحيوية للتجارة الدولية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية.

تحويل مسارات السفن يرفع التكلفة

وأوضح الخبير السعودي أن بعض شركات النقل البحري قد تلجأ إلى تحويل مسارات السفن بعيدًا عن مناطق التوتر، عبر الدوران حول جنوب أفريقيا، وهو ما يؤدي إلى زيادة مدة الرحلات بنحو 15 يومًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل بنحو 47%، فضلًا عن زيادة تكاليف التأمين.

وأشار إلى أن هذه التداعيات تمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع ويزيد الضغوط التضخمية.

تحذيرات من تراجع التجارة العالمية

وأكد العلمي أن استمرار الهجمات على السفن في البحر الأحمر ومضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى تداعيات واسعة على حركة التجارة الدولية، لافتًا إلى أن الممرات المائية مثل باب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز تعد من أهم شرايين التجارة العالمية.

وأضاف أن تصاعد الصراعات في هذه المناطق قد يؤدي إلى تراجع التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع، فضلًا عن احتمالات حدوث نقص في بعض المنتجات وتأخر وصولها إلى المستوردين في مختلف الأسواق.

ضغوط إضافية على البنوك المركزية

ولفت العلمي إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يأتي بالتزامن مع استمرار التوترات التجارية وفرض التعريفات الجمركية، ما يزيد من حالة عدم اليقين أمام البنوك المركزية الكبرى عند اتخاذ قراراتها بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية.

وأوضح أن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد قد يعقد مهمة البنوك المركزية في مواجهة التضخم، في ظل احتمال انتقال ارتفاع تكاليف النقل إلى أسعار السلع والخدمات.

تغير هيكلي في قطاع الشحن

ورأى الخبير السعودي أن التطورات الحالية لم تعد مجرد اضطرابات مؤقتة في حركة النقل البحري، وإنما قد تمثل تغيرًا هيكليًا في قطاع الشحن العالمي، خاصة مع استخدام بعض الممرات المائية كورقة ضغط في الصراعات السياسية والتجارية.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية بدأت اتخاذ خطوات لتعزيز بدائل النقل وتأمين سلاسل الإمداد، من خلال إنشاء مراكز استراتيجية وفتح طرق للشاحنات البرية التي تربط مناطق الشرق بالغرب.

وأوضح أن المملكة أنشأت 23 مركزًا استراتيجيًا في مختلف المناطق، مع خطط لرفع العدد إلى 54 مركزًا بحلول عام 2030، بهدف تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر اضطرابات الشحن البحري والجوي.

وأكد العلمي أن تعزيز البدائل اللوجستية يمثل ضرورة لدول الخليج، خصوصًا في ظل استمرار الحروب التجارية والهجمات البحرية، بما يساعد على الحد من تداعيات أي اضطرابات مستقبلية على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والاقتصادات الخليجية.