مقترح حذف الأصفار من الجنيه السوداني.. عملية تجميلية أم مخرج حقيقي من الأزمة الاقتصادية؟


الجريدة العقارية الخميس 13 اغسطس 2026 | 01:06 مساءً
سعر الجنيه السوداني
سعر الجنيه السوداني
محمود علي

يشهد الاقتصاد السوداني تدهورا حادا في قيمة العملة الوطنية، حيث تراجع سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستويات غير مسبوقة في السوق الموازية، ليصل الدولار إلى نحو 6000 جنيه، مقارنة بأقل من 600 جنيه قبل اندلاع النزاع في أبريل 2023، وفقا لـ "العربية".

هذا الانخفاض الذي أفقد العملة نحو 90% من قيمتها، دفع بمقترحات حذف 3 أصفار من العملة إلى واجهة النقاش الاقتصادي مجددا، كحل لتبسيط المعاملات المالية وتقليل الأعباء المحاسبية.

وبين التضخم والوحدات الحسابية، يرى خبراء اقتصاديون أن إعادة ترقيم العملة لا تعني بالضرورة استعادة قيمتها الحقيقية، بل هي تغيير في الوحدة الحسابية فقط.

ووفقا للباحث الاقتصادي هيثم محمد فتحي، فإن نجاح هذه الخطوة يعتمد على القدرة على كبح التضخم واستقرار سعر الصرف، محذرا من أن تنفيذها دون معالجة الأسباب الهيكلية قد يؤدي إلى عودة الأصفار مرة أخرى خلال فترة وجيزة.

ويوضح الخبراء أن حذف الأصفار يغير القيمة الاسمية للأرقام فقط؛ فالسلعة التي يبلغ سعرها مليون جنيه ستصبح بألف جنيه، لكن قيمتها الحقيقية وقوتها الشرائية تظل مرتبطة بمستوى الدخل والأسعار السائدة.

تجربة سابقة ومؤشرات مقلقة

السودان ليس غريبا على هذه الإجراءات، ففي عام 2007 حذفت الحكومة صفرين عند العودة للتعامل بالجنيه بدلا من الدينار، إلا أن تلك الخطوة اعتبرت إجراء محاسبيا أكثر منها علاجا للاختلالات الاقتصادية.

واليوم، تظهر مؤشرات الانهيار النقدي بوضوح في أسواق أخرى؛ حيث تجاوز سعر جرام الذهب الخام 700 ألف جنيه للمرة الأولى، مما يعكس فقدان الثقة في العملة المحلية وتوجه المواطنين نحو الذهب كوعاء لحفظ الثروة.

خبراء: الإصلاح الشامل هو المخرج

يشدد المختصون على أن حذف الأصفار قد يحقق مكاسب تشغيلية مثل تسهيل المعاملات وخفض تكاليف طباعة وتداول العملة، لكنه ليس بديلا عن الإصلاحات الجذرية.

ويتطلب نجاح هذا الإجراء حزمة إصلاحات تشمل:

ضبط السيولة المالية وإصلاح المالية العامة.

دعم الإنتاج والصادرات لاستقطاب النقد الأجنبي.

تعزيز الثقة بالمنظومة المصرفية ومنع استغلال العملية في رفع الأسعار.