محلل أسواق مال: مصر لم تتخلف عن سداد ديونها.. وتستعد لتدفقات أجنبية لتسديد 2.18 مليار دولار للصندوق


الجريدة العقارية الثلاثاء 11 اغسطس 2026 | 05:57 مساءً
صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي
محمد فهمي

قال معتصم الشهيدي، محلل أسواق المال، إن برنامج صندوق النقد الدولي كان مفيدًا جدًا لمصر، سواء خلال مرحلة تعويم 2016 أو في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، وما شهدته من خطة للاستدامة الاقتصادية بالتعاون مع الصندوق.

برنامج صندوق النقد الدولي

أوضح الشهيدي في مداخلة مع قناة "الشرق بلومبرج"، أن مصر ملتزمة دائمًا بسداد التزاماتها، ليس فقط تجاه صندوق النقد الدولي، ولكن أيضًا فيما يتعلق بالسندات وغيرها من الالتزامات، مؤكدًا أن مصر لم تتخلف مرة واحدة عن سداد كافة التزاماتها.

وأضاف أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أعطى ميزة قوية جدًا لبرنامج الاقتصاد المصري، من خلال توفير مزيد من الثقة في البرنامج الاقتصادي.

وأشار إلى أن المراجعة الأخيرة لبرنامج صندوق النقد، والمقرر أن تكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر المقبل، ستشكل شهادة للاقتصاد المصري بأنه أتم البرنامج وأصبح على أتم الاستعداد للانطلاق في مرحلة جديدة.

وأكد أن مصر بعد إتمام المراجعة الأخيرة ستحتاج إلى مجموعة من الاستشارات مع صندوق النقد الدولي، موضحًا أن الإصلاح الاقتصادي ليس عملية مؤقتة، ولكنه عملية دائمة تحتاج إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية في مصر.

مصر قد تنتقل إلى برنامج استشاري

وتوقع الشهيدي ألا تكون مصر في إطار برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي، وإنما في إطار برنامج استشاري جديد.

وأوضح أن من بين الفوائد الكبيرة لوجود برنامج تمويلي مع المؤسسات الدولية الحصول على التمويل بأسعار فائدة منخفضة، بالإضافة إلى الشهادة التي تمنحها هذه المؤسسات للبرنامج الاقتصادي للدولة.

وأشار إلى أنه إذا اتجهت مصر إلى برنامج تمويلي جديد، فلن يكون هناك مانع من ذلك، بشرط ألا يفرض البرنامج شروطًا معينة، وأن يكون في وضعية استشارية بالنسبة لمصر، وأن يتوافق مع الخط الاقتصادي الذي تستهدفه الدولة، مؤكدًا أن التمويل منخفض التكلفة يساعد أيضًا في الحصول على تمويلات أخرى من مؤسسات دولية مختلفة.

 سداد 2.18 مليار دولار للصندوق

وفيما يتعلق بالالتزامات المالية المستحقة لصندوق النقد الدولي خلال العام المالي الحالي، والتي تقدر بنحو 2.18 مليار دولار، أكد الشهيدي أن مصر التزمت بسداد كافة استحقاقات قروضها، سواء للصندوق أو السندات أو الديون الأخرى، ولم تتخلف ولو مرة واحدة، حتى خلال أصعب الأزمات التي مرت بها خلال السنوات الماضية.

وقال إن الأمور ستسير بشكل جيد جدًا فيما يتعلق بسداد هذه الالتزامات، في ظل وجود عدد من العوامل التي تشير إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وأوضح أن هذه التدفقات تشمل الاستثمارات قصيرة الأجل في أذون الخزانة، أو ما يعرف بـ«الأموال الساخنة»، إلى جانب الاستثمارات المباشرة، فضلًا عن ارتفاع عوائد السياحة بشكل واضح، وزيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وأضاف: «أعتقد أننا وصلنا لقرب منطقة التوازن»، مشيرًا إلى أن مصر تقترب من القدرة على ضبط ميزان المدفوعات.

ولفت إلى أن مصر تعمل أيضًا على زيادة صادراتها، مع وجود تحسن في الصادرات السلعية بشكل خاص، إلا أن الظروف الأخيرة مع بداية حرب الخليج أدت إلى ارتفاع فاتورة الواردات البترولية.

وأكد أن مصر استطاعت سداد كافة التزاماتها للشركاء الأجانب في قطاع البترول، وهو ما من شأنه زيادة الاستثمارات في هذا القطاع.

وأعرب عن أمله في أن تصل مصر إلى منطقة اكتفاء ذاتي من الغاز وكثير من المواد البترولية خلال الفترة المقبلة، مع ضخ مزيد من الاستثمارات، مؤكدًا أنه لا يشعر بأي قلق بشأن قدرة مصر على سداد كافة الاستحقاقات المستحقة عليها، خاصة مع قدرتها حاليًا على العودة إلى سوق الدين العالمي.

الطروحات الحكومية لم تبدأ بعد

وبشأن وتيرة برنامج الطروحات الحكومية وتقييمات الأصول الحالية ومدى جاذبيتها للمستثمرين الأجانب، قال الشهيدي إن البرنامج لم يبدأ بعد بالشكل الذي يسمح بتقييم الطروحات، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تنفذ بعد طروحات حكومية يمكن من خلالها الحكم على تقييمات الأصول وما إذا كانت مرتفعة أو منخفضة.

وأوضح أن هناك «مثلثًا ذهبيًا» لنجاح عملية الطروحات الحكومية، يتمثل في التوقيت والسعر والترويج.

وأكد أن التوقيت الحالي جيد جدًا، مشيرًا إلى أن مصر تتمتع بجاذبية نسبية للاستثمارات، وهو ما يظهر في الاستثمارات في أذون الخزانة وجاذبية السوق المصرية للاستثمارات مقارنة بالمنطقة.

وأضاف أن مصر قادرة في التوقيت الحالي على جذب الاستثمارات، خاصة أن حجم التداول وقيم التداول في البورصة المصرية عند أعلى مستوياتها التاريخية، مع ارتفاع مستويات السيولة، وهو ما يجعل التوقيت مناسبًا جدًا بالنسبة للمستثمرين المحليين.

الترويج لمصر كملاذ آمن

وأشار الشهيدي إلى أهمية الترويج للطروحات، خاصة من خلال الترويج لمصر باعتبارها ملاذًا آمنًا للاستثمارات في ظل وجود مشكلات كبيرة في أوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب المشكلات الموجودة في منطقة الخليج.

وأوضح أن هناك كثيرًا من الاستثمارات التي تبحث عن ملاذ آمن، ولذلك يرى أن الطروحات الحكومية يمكن أن تحقق نجاحًا كبيرًا في هذا التوقيت.

وأكد تأييده الشديد لبدء الطروحات في أسرع وقت، مع ضرورة اختيار المستثمر المناسب لكل شركة، سواء كان مستثمرًا محليًا أو أجنبيًا أو عربيًا.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا