نفط البلطيق يشعل خلافًا بين بولندا وألمانيا.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 11 اغسطس 2026 | 04:55 صباحاً
بحر البلطيق
بحر البلطيق
مصطفى سعداوي

تتجه بولندا إلى استغلال حقل «فولين إيست» المكتشف حديثًا في بحر البلطيق، في إطار مساعيها لتعزيز أمن الطاقة وتقليل اعتمادها على الواردات، في وقت يواجه المشروع اعتراضات ألمانية وتحذيرات بشأن تداعياته المحتملة على البيئة والسياحة.

ويقع الحقل على مسافة نحو 6 كيلومترات من مدينة شفينويتشي الساحلية، في موقع يمكن رؤيته من جزيرة أوزيدوم الألمانية.

وتشير التقديرات الأولية إلى احتواء الحقل على نحو 22 مليون طن من النفط الخام، إلى جانب ما يقارب خمسة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج اقتصاديًا.

اكتشاف الحقل بعد عمليات حفر عميقة

وجاء اكتشاف الحقل عقب عمليات حفر نفذتها شركة «سنترال يوروبين بتروليوم» الكندية في يوليو من العام الماضي، على عمق تجاوز 2500 متر.

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، رولف جي سكار، الاكتشاف بأنه «لحظة تاريخية» بالنسبة لقطاع الطاقة في بولندا، في ظل التوقعات بشأن دوره في دعم احتياجات البلاد من الطاقة.

الإنتاج المنتظم يبدأ خلال عامي 2028 و2029

ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج المنتظم من الحقل بين عامي 2028 و2029، وفق تصريحات كبير الجيولوجيين البولنديين كريستوف جالوس، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية تغطيته ما بين 4 و5% من احتياجات بولندا السنوية من النفط.

وفي مدينة شفينويتشي، أثار المشروع مخاوف واسعة بشأن تأثير عمليات استخراج النفط والغاز على البيئة البحرية والقطاع السياحي، مع مطالب بالحفاظ على طبيعة المنطقة وجاذبيتها.

مطالب بوقف مشروعات الوقود الأحفوري

وفي ألمانيا، تشكل تحالف من منظمات بيئية ومدنية للمطالبة بحظر أي مشروعات جديدة لاستخراج الوقود الأحفوري في بحر البلطيق، ويضم فروعًا لمنظمات من بينها الاتحاد الألماني للبيئة وحماية الطبيعة، ومنظمة المساعدة البيئية الألمانية، والصندوق العالمي للطبيعة، إلى جانب مبادرة «موطن فوربومرن».

وتمكنت عريضة تطالب بوقف المشروعات الجديدة من جمع نحو 88 ألف توقيع حتى نهاية يوليو، على أن تُقدم إلى المفوضية الأوروبية في سبتمبر المقبل.

تحذيرات من تسرب الملوثات والحوادث النفطية

وحذرت المنظمات من عدد من المخاطر المحتملة، بينها الضوضاء تحت الماء، وتسرب الملوثات، إلى جانب احتمالية وقوع حوادث نفطية داخل المناطق البحرية المحمية.

ودعا المدير التنفيذي لمنظمة المساعدة البيئية الألمانية، ساشا مولر كرينر، الحكومتين الألمانية والاتحاد الأوروبي إلى التحرك المشترك لحماية خليج بوميرانيا.

وأكد أن أعمال الحفر الاستكشافي لم تتحول حتى الآن إلى مشروع استخراج مرخص، ومطالبًا ببقاء الوضع على حاله ومنع أي استخراج جديد قبالة أوزيدوم.

ضغوط سياسية 

ومع اقتراب انتخابات ولاية مكلنبورج فوربومرن، تتزايد الضغوط على الأحزاب السياسية لتحديد مواقفها من المشروع، وسط صراع بين توجه بولندا لتعزيز أمنها الطاقوي، ومطالب المنظمات البيئية الألمانية بالحفاظ على بحر البلطيق.