قال راتنيش بيدي رئيس شركة باسيفيك إنرجي، التي تمتلك الحصة الأكبر في مشروع وودفايبر للغاز الطبيعي المسال الكندي، إن مشترين في الشرق الأوسط يسعون إلى تأمين إمدادات من الغاز الطبيعي المسال من كندا لتكون وسيلة تحوط في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.
وأضاف بيدي أن الشركة تتلقى استفسارات من مشترين في الشرق الأوسط، رغم أن كامل طاقة المشروع البالغة 2.1 مليون طن سنويا متعاقد عليها بالفعل لصالح شركة بي.بي.
ويعكس هذا الاهتمام تحولا أوسع بين المشترين العالميين للغاز الطبيعي المسال، الذين يسعون إلى تنويع مصادر الإمدادات في أعقاب الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز.
ويتطلع الشرق الأوسط، إحدى أكبر مناطق العالم إنتاجا للغاز الطبيعي المسال، إلى تأمين إمدادات احتياطية عبر مسارات لا تمر باختناقات جيوسياسية، مثل تلك التي تهدد صادراته.
وأوضح بيدي: "يتواصل شخص ما معنا كل أسبوع تقريبا ليسأل: هل لا تزال لديكم طاقة متاحة؟ ومن اللافت جدا أنه ليس شمال آسيا وحده من يقبل علينا، بل إن موردي الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط أنفسهم، ولدهشتي، يأتون للبحث عن إمدادات بديلة لعملائهم".
ورفض بيدي تسمية الشركات.
وأكدت شارلوت باور، المتحدثة باسم وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون، أن مشترين من الشرق الأوسط أبدوا اهتماما ليس فقط بالاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي المسال الكندي، بل أيضا بتأمين شحنات فعلية من الغاز الطبيعي المسال من كندا، خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم.
وقالت باور: "تلقت الحكومة الاتحادية اهتماما قويا من شركات في الشرق الأوسط بالسعي إلى استثمارات في حصص ملكية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، وإبرام اتفاقات لشراء الإنتاج".
ويعد مشروع وودفايبر، الذي قال بيدي إنه يستهدف إرسال أول شحنة تصدير في ديسمبر كانون الأول 2027، واحدا من عدة منشآت للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء على الساحل الغربي لكندا.
وقال بيدي إن الموقع الجغرافي للمشروع يوفر أوقات شحن أقصر إلى الأسواق الآسيوية مقارنة بمصدري الغاز الطبيعي المسال من ساحل الخليج الأمريكي، وإن العملاء الآسيويين يبدون اهتماما متزايدا بكندا بوصفها موردا.
وأضاف بيدي أن الحرب في إيران والاضطرابات الناتجة عنها في مضيق هرمز غيرتا طريقة تفكير مشتري الغاز الطبيعي المسال بشأن محافظ إمداداتهم.
وأوضح أن المشترين حول العالم يريدون، على نحو متزايد، تنويعا جغرافيا يتيح لهم الحصول على إمدادات طارئة قصيرة الأجل عند الضرورة، دون الاعتماد على السوق الفورية العالمية.
وأشار إلى أن كندا تستفيد من ذلك لأن قطاع الغاز الطبيعي المسال على ساحلها الغربي غير معرض لأي اختناق جيوسياسي، مثل أي مضيق أو ممر مائي ضيق يمكن إغلاقه أو عرقلته.
وتابع: "يدرس المشترون سيناريوهات محتملة، إنهم يفكرون: إذا حدث خطأ ما غدا، فيجب أن أكون بالفعل عميلا لكندا".
اتفاقات طويلة الأجل
خلال الأشهر القليلة الماضية، وقعت سيفه ويونيبر الألمانيتان اتفاقات طويلة الأجل لشراء الإنتاج من مشروع كندي آخر للغاز الطبيعي المسال، هو كسي ليسيمس.
واشترت (ميد أوشن)، المدعومة من إي.آي.جي وأرامكو السعودية، حصة من ملكية بتروناس في مشروعات الغاز الطبيعي المسال في كندا العام الماضي، في مؤشر آخر على تنامي الاهتمام الدولي بقطاع الغاز الطبيعي المسال في كندا.
وقال بيدي إنه رغم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في غرب كندا، لا تزال البلاد منطقة مرتفعة التكلفة نسبيا لتطوير مشروع للغاز الطبيعي المسال بسبب إجراءاتها التنظيمية الواسعة التي قد تضيف سنوات إلى الجداول الزمنية للمشروعات.
وأضاف أنه يشعر بالارتياح إزاء أحدث مساعي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتسريع فترات إصدار التصاريح لمشروعات الطاقة.
ولم يستبعد بيدي توسيع مشروع وودفايبر في السنوات المقبلة، لكنه قال إن داعمي المشروع لم يصلوا بعد إلى تلك المرحلة.
وقال: "الطلب في السوق مشجع جدا، ودعم الحكومة مشجع جدا، لكننا نمر بمرحلة بالغة الأهمية في مشروعنا، إذ نحتاج إلى إيصاله إلى خط النهاية".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض